‏قصة اختراع آلات تصوير المستندات

‏قصة اختراع آلات تصوير المستندات

 

«الإرادة تصنع المعجزات» هي مقولة تنطبق على العالم الأمريكي تشيستر فلويد كارلسون، مخترع آلات تصوير المستندات، الذي تحدى كل الصعاب التي واجهته، فخروجه للعمل لإعالة أسرته لم يمنعه من استكمال تعليمه حتى أصبح عالم فيزياء، ولكنه لم يتمكن من العمل في المجال الذي يحبه نتيجة حالة الكساد التي كانت تسود العالم  في ذلك الوقت، فقوة إرادته مكنته  من استكمل مسيرته العملية في أكثر من شركة حتى اختراع واحدة من أهم اختراعات البشرية وهي آلات تصوير المستندات.

أرباح زيروكس وصلت إلى 60 مليون دولار بعد 12 سنوات من ابتكار أول ماكينة تصوير مستندات

ظروف قاسية

ولد تشيستر فى 8 فبراير 1906 بمدينة سياتل الأمريكية، ولكن المحن التي مرت بأسرته دفعته للعمل في سن 14 عاما.

فقد اصيب والده بالتهاب المفاصل فأقعده عن العمل، ثم مرضت والدته بالسل وماتت، وهو لم يبلغ من العمر سوى 17عام.

 ورغم ذلك أصر على استكمال تعليمه، فالتحق بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا فى عام 1930، وحصل على درجة البكالوريوس في الفيزياء.

وبعد تخرجه عمل كمهندس باحث فى معامل بيل فى نيويورك مقابل أجر شهري 35 دولارا، ولكنه فصل بعد شهور منها.

 فسوء الحالة الإقتصادية في أمريكا، نتيجة الحرب العالمية الثانية، دفعه إلى ترك مجاله المفضل، للعمل في شركة لتصنيع البطاريات.

 وترقى تشيستر في منصبه حتى أصبح مديرا لقسم براءات الإختراع، وهنا تبنى فكرة ابتكار وسيلة أفضل لنسخ المستندات.

فكرة عمل آلات تصوير المستندات

اهتم تشيستر في بداية الأمر بالبحث والقراءة في مجال التوصيل الضوئى، حتى توصل إلى تصور لطريقة عمل آلات تصوير المستندات.

وأدرك أنه إذا عُرض صورة فوتوغرافية أو مستند على سطح موصل للضوء، سيتدفق التيار للأماكن التى سقط عليها الضوء فقط.

إذ تكون أماكن الطباعة معتمة، ولم تبعث أي ضوء، وأطلق  تشيستر على ذلك مصطلح «التصوير الكهروضوئى» Electro-photography.

وبالفعل نجح تشيستر في الحصول على براءة اختراع عام 1937، وعرض فكرته على أكثر من 20 شركة منها: أى بى إم وكوداك.

أول خط إنتاج لـ آلات تصوير المستندات

تواصل تشيستر مع مسئولي معهد باتيل ميموريال المتخصص في الاستثمار في الأبحاث التقنية، الذي اهتم باختراعه، وأبرموا معه اتفاقية مشاركة.

وبموجب الاتفاقية منح تشيستر 40% من العائدات، وفي 1947، وقعت باتيل اتفاقية ترخيص مع شركة هالويد المتخصصة في منتجات الصور الفوتوغرافية.

وطٌرحت أول آلات تصوير مستندات في عام 1949، تحت اسم Xerography، وحملت أول ماكينة تصوير مستندات اسم Xerox model.

وغيرت هالويد أسمها مرتين: الأولى في عام 1958، حيث أصبح اسمها هالويد زيروكس، والثانية عام 1961، وأصبح اسمها زيروكس Xerox.

تطور آلات تصوير المستندات

ونجاح شركة زيروكس في الترويج لمنتجاتها لم يكن سهلًا، إذ لم تذق طعم النجاح حتى طرحت ماكينة التصوير Model 914.

 ويعود النجاح إلى تعامل الماكينة مع أوراق بأحجام تصل إلى 9 فى 14 بوصة، وبسببها ارتفعت إيرادات الشركة إلى 60 مليون دولار عام 1961.

وسعت Xerox إلى تطوير منتجاتها من خلال أربعة مراكز بحثية لتطوير تقنيات التصوير الكهروضوئى والطباعة والنسخ والمسح الضوئى.

وفي ثمانينيات القرن الماضي، استطاعت زيروكس إنتاج آلات تصوير المستندات بالألوان، وفى التسعينيات ألحق بها أحدث التقنيات الرقمية.

 ومع التطوير المستمر أصبحت آلات تصوير المستندات عبارة عن طابعة ليزر مدمج بها ماسحة ضوئية، يجانب إمكانيات أخرى مثل تحسين جودة الصورة والترتيب الرقمى التلقائى.

Some text some message..